ابن حزم

8

المحلى

معمر عن ابن طاوس عن أبيه إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان ( 1 ) قضى عنه بعض أوليائه ، قال معمر : وقاله حماد بن أبي سليمان * وبه إلى معمر عن الزهري من مات وعليه نذر صيام فإنه يصوم عنه بعض أوليائه * قال أبو محمد : ليس قول بعض ( 2 ) الصاحبة رضي الله عنهم أولى من بعض ، وكل ما ذكرنا فهو مخالف لقول أبي حنيفة ، والشافعي لان كل من ذكرنا فقد أوجب ما أوجب من غير اشتراط ان يوصى الميت بذلك ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا شئ في ذلك الا ان يوصى بالاطعام فيطعم عنه وما نعلم أحدا قبلهم قال : بهذا الا رواية عن الحسن قد صح عنه خلافها * وأما قولهم : لا يصام عنه كما لا يصلى عنه فباطل وقياس للخطأ على الخطأ بل يصلى عنه النذر ، وصلاة فرض ان نسيها أو نام عنها ولم يصلها ( 3 ) حتى مات ، فهذا داخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) والعجب أنهم كلهم أجمعوا على أن تصلى الركعتان إثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه ، وهذا تناقض منهم ( 4 ) لاخفاء به ، وهذا قول إسحاق بن راهويه في قضاء الصلاة عن الميت ، وقال الشافعي : ان صح الخبر قلنا به ( 5 ) والا فيطعم عنه مد عن كل يوم ، وإنما قلنا : إن الاستئجار لذلك ان لم يكن له ولى من رأس المال مقدم على ديون الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) * قال أبو محمد : من الكبائر أن يقول قائل : بل دين الناس أحق ان يقضى من دين الله تعالى عز وجل ( 6 ) وقد سمع هذا القول * ( 776 - مسألة - فان صامه بعض أوليائه أجزأ لعموم الخبر في ذلك وإن كانوا جماعة فاقتسموه جاز كذلك أيضا الا أنه لا يجزئ ان يصوموا كلهم يوما واحدا لقول الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) فلا بد من أيام متغايرة فلو لم يصح حتى مات فلا شئ على أوليائه ولا عليه لان الأثر إنما جاء فيمن مات وعليه صوم ، وهذا مات وليس عليه صوم لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فإذا لم يكن في وسعه الصوم فلم يكلف وإذا لم يكلفه فقد مات ولا صوم عليه *

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صيام شهر ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ليس بعض قول الصحابة ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو لم يصلها ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منه ) وهو غلط ( 5 ) بهامش النسخة رقم ( 14 ) مانعه ( وقد قال به المتأخرون من أصحابه عملا يوما ياء فهو مذهب الشافعي أيضا ) ( 6 ) زيادة ( عز وجل ) من النسخة رقم ( 14 )